ثلاثة وعشرون عاما عاماً من استشهاد الشيخ عبدالعزيز ملا زاده رحمه الله

الشيخ عبدالعزيز ملا زاده رحمه الله

2010/8/17

لقد مر 23 عاما على استشهاد  أبرز زعماء اهل السنة المعاصرين في ايران الشيخ عبد العزيز ملا زاده رحمه الله حيث رحل إلى لقاء ربه بتاريخ (14/8/1987) ربما يتساءل الكثيرون لماذا استخدمنا كلمة الشهادة بعد 23 عاماً؟ و لكن هناك حقيقة لا يمكن إنكارها حيث يعرفها الشيخ عبدالحميد و أسرة الشيخ عبد العزيز و كثير من أصدقاءه المقربين و هذا ما سنثبته في السطور الآتية و نذكر جزئيات هذه الحقيقة. كما تعلمون أن الحكومة المتعصبة الشيعية التي تعادي اهل السنة و الاسلام كانت تخاف من مكانة و نفوذ الشيخ عبدالعزيز رحمه الله بين اهل السنة في ايران لاسيما منطقة بلوشستان. و كان الخميني الهالك قبل الثورة و بعدها وعد و أعطي الثقة للشيخ عبد العزيز من خلال رسائله اليه أو زياراته، بأنه سيعطي لأهل السنة و غيرهم من الأقليات حقوقهم الوطنية و المذهبية المشروعة كما تعطى للشيعة تماماً و لن يكون هناك تمييز أو استثنائية لأحد! و لكن في الايام الأولى للثورة خالف الخميني وعوده علناً و بدأ بممارسة الظلم و الاضطهاد و القهر و القمع لأبناء أهل السنة في ايران. و قد فشلت كل جهود الشيخ عبد العزيز في مجلس الخبراء التشريعي لإضفاء الطابع الرسمي لمذهب اهل السنة و حرية استخدام اللغة البلوشية (و لغات عرقيات أخرى) في التعليم و التربية، و زيادة صلاحيات المجالس المحلية و غيرها. كما تحولت بنود الدستور التي تمت المصادقة عليها بشأن تحسين اوضاع اهل السنة و العشائر السنية في ايران إلى خيبة أمل. و قد كان الشيخ عبدالعزيز في موقف حرج و صعب أمام الشعب  حيث كان الناس تنظر اليه و تنتظر قراراته لمكانته بينهم و كفاءته العالية. و قد اختارت بعض الجماعات الانفصالية في  كردستان و على رأسهم الزعيم الشيخ عز الدين حسيني الكفاح المسلح من أجل الحصول على حقوق اهل السنة، و قد تسبب هذه السياسة في تفجير الاوضاع و قتل الآلاف من الأبرياء في المناطق الكردية و قصفهم بالطائرات الحربية الإيرانية بأمر الولي الفقيه!! و لم يحصلوا على نتائج مرجوة. أيضا منطقة "تركمن صحرا" التي ثار شعبها ضد الحكومة الظالمة فكانت نتيجة الكفاح المسلح أن قتل قادتهم و قد خبت الثورات الشعبية نهائيا. و في منطقة بلوشستان شكلت الاجتماعات بين زعماء العشائر لبحث و نقاش كيفية استرداد حقوق اهل السنة من الحكومة الغاصبة، و لوجود الاحزاب اليسارية و الشيوعية بينهم تضاربت آراءهم. و قد قال الزعيم القبلي "مهر الله ريغي" الذي كان له نفوذ في اقليم بلوشستان، للشيخ عبدالعزيز رحمه الله: لعلك تختار طريق الكفاح المسلح و إنني أقول لك بكل صراحة و شفافية بأنك سوف تبقى وحيداً و طريداً و ان الناس لن يقفوا  معك إلى نهاية المطاف. من جانب آخر قام "حاجي بلوش خان شه بخش" مع المئات من أنصاره بزيارة الشيخ عبدالعزيز  و طلب منه أن يخرج من اقليم بلوشستان و يذهب معه إلى باكستان لاستعداد الهجوم على بلوشستان و تحريرها من أيدي الحكومة الشيعية الغاصبة،كما ناقش معه"حاجي كريم بخش سعيدي" و جمع من كبار السن سبل التعامل مع الحكومة. ولكن كان الشيخ عبد العزيز في جميع الاجتماعات يؤكد على نهج سلمي قائلا: "إنني لا أخاف من الموت كما لا أعلّمكم الجبن. و إنني ابن مولوي عبدالله الذي وقف بجانب "دوست محمد خان" أيام هجوم الجيش الحكومي المحتل على منطقة بلوشستان. إنني أدافع و أقف معكم بأي حال من الاحوال التي تعود لصالح الشعب البلوشي. و لكن الاشتباك و الحرب مع الحكومة في الأوضاع الراهنة تسبب الفوضى و الدمار و قتل الأبرياء، ربما يجد بعض الشيوخ المؤن لمدة قصيرة و لكن بعد أيام قليلة لا يمكن الحصول على الغذاء و الذخيرة الكافية. و ممكن يجدوا ملجأ آمنا و لكن لمواصلة النضال و انضمام الجمهور اليهم لن يتمكنوا من  التخزين الكافي للمواد الغذائية".

و أخيرا أعلن الشيخ عبد العزيز رحمه الله موقفه بعد أن استشار و استعرض جميع وجهات النظر المتعلقة بشؤون المنطقة في خطبة عيد الفطر في مسجد "عيدكاه" بمدينة زاهدان عام (1358) و قال فيه: "....علينا أن نطالب بحقوقنا القومية والمذهبية من الحكومة إذا اقتضى الامر، و نقوم بالاحتجاجات السلمية و نرفع الرسائل إلى الجهات العلياء نطلب فيها حقوقنا و هذا في رأيي ليس فيه عيب و لكن عبر القنوات الصحيحة إن كانت لصالح شعبنا....... مع أن بعض الشباب المتحمسين يقولون لي أنت تصدر فتوى الجهاد و نحن نقوم بالقتل والنهب ونقتل أنفسنا مهما كانت النتائج، ولكن هذه الطريقة غير صحيحة، إن تقبلون رأيي و رأي العلماء فإن هذه الطريقة غير صحيحة، انتظروا حتى يصل السكين إلى العظم وكما يقولون"السيف آخر الحيل" إذا لم نجد طريقا للعلاج فيمكننا أن نرفع السيوف وهذا أمر يجوز لنا، فإن قتلنا فنحن شهداء وإن كان لنا البقاء فنحن اعزاء و تكون وجوهنا بيضاء و إنني أتمنى أن يكون موتكم في سبيل الاسلام...."

وفقا لرؤية الشيخ عبدالعزيز، فإنه استطاع عبر متابعة المطالب الحقوق المشروعة المدنية السلمية بقوة و بلين أن يحمي مصالح الشعب و يقوم بالأنشطة القيمة في الاقليم.  في الواقع، كانت هذه السياسه الحكمية و بعد نظر الشيخ عبد العزيز  حيث لم يتحمس في تلك الظروف و لم يعط ذريعة للحكومة أن تقمع الشعب البلوشي المحروم المضطهد، كما فعلت في كردستان حيث راح ضحيتها الآف من الأبرياء، واليوم ايضا أصبحت بلوشستان شوكة في عيون الاشرار حيث للعلماء كلمة و لديهم المدارس الدينية و المفكرين و جمع الكلمة، كل ذلك بفضل الله ثم لبعد نظر الشيخ عبدالعزيز رحمه الله.

هكذا و قد يأس الشيخ عبدالعزيز من السلطة التشريعية و حزن حزنا شديدا حيث لم يلب مطالب اهل السنة و قدم استقالته من منصبه في مجلس الخبراء و سجل للأمة البلوشية هذا الفخر  بأنه لم يوافق على الدستور الايراني و لم يوقع عليه، حتى أنهم أحضروا الأوراق إلى الشيخ في مدينة زاهدان ليوقع عليها و لكنه رفض بكل شجاعة رغم تهديداتهم. و بعد أن استقال الشيخ من منصبه بدأ ينتقد سياسات الحكومة تجاه الأقليات و حقوقهم.

نماذج من كلمات الشيخ عبد العزيز ملا زاده رحمه الله:

*(إنني أطالب المسئولين الحكوميين أن يراعوا العدالة و لا يحرقوا الجاف و الطري مع بعض، يجب أن يفرقوا بين الآثم و البريء و  لا ينتهكوا حرمات الله و ليعلموا أن الملك يبقى مع الكفر و لا يبقى مع الظلم (من خطبه في مسجد زاهدان).

* لدينا أصل في الدستور بأن لا يستهان بالمقدسات و الشعائر الدينية، و لكن نسمع و نرى في الاذاعة و الجرائد و وسائل الاعلام كافة اهانة الخلفاء الثلاث!! اطلب من الاصدقاء عدم التعرض على المقدسات المذهبية لجميع الأقليات حتى لا تثير الناس... (من كلمته في مجلس الخبراء).

يذكر أحد زملاء الشيخ عبدالعزيز رحمه الله يدعى حاجي (ر.ش) و هي ذكرى مثيرة للاهتمام يقول: كان الشيخ عبدالعزيز مستاء للغاية من ممارسة الظلم و القسوة على الأبرياء و قد قال في آخر لقاءه مع الخميني في مدرسة "علوي" بطهران كلاما شديدا و أخرج ما كان في قلبه و اشتكى عما يجري في البلاد، و قد عرف الخميني من وجه الشيخ أنه غضبان فطلب من الحاضرين أن يتركوهما لوحدهما، فلما خرج الناس بدأ الشيخ و تكلم بصوت عال و بغضب: ما هذه الثورة التي أتيتم بها؟! ما هذا الاسلام الذي تطبقونه؟! إنكم أسأتم إلى الاسلام و شوهتم سمعته في العالم و دمرتم  البلاد؟ لماذا لا تمنعون هؤلاء الافراد من تصرفاتهم المتهورة؟! أين الوعود التي وعدتمونا؟ لماذا لم تعترفوا بمذهب اهل السنة؟ و قد وافقت على بناء المسجد لأهل السنة في مدينة طهران و لكن أهملتموه. فكان الخميني يتبسم و يدعوه إلى الصبر و قال للشيخ كلمة غريبة: "يا شيخ! ما كنت أرغب القيام به لم أستطع تنفيذه و قد خرجت زمام الأمور من يدي، الجميع يفعل ما يريد و لا يسألونني، و عليكم بالهدوء قد يتحسن الوضع" "نترك تحليل كلام الخميني للخبراء"

و قد تعرض الشيخ عبدالعزيز لحالة قلبية حادة تم نقله إلى المستشفى و أوصى الاطباء أن يسافر للعلاج إلى الخارج وقد سافر مرتين إلى امريكا و بريطانيا للعلاج و في سفره الأخير إلى بريطانيا رافقه رجلان مشبوهان حيث دبرت مؤامرة  القضاء على الشيخ! و ذات يوم ذهب الشيخ لأخذ الاشعة المقطعية و التحليل الطبي و احتاج الأمر إلى الحقن و بعد الحقن تغير لون الشيخ و اصابه الضيق في صدره، و بعد ايام سافر الشيخ مع مرافقيه إلى امريكا فلما كشف الاطباء عن الشيخ وجدوا أن كليته قد تعطلا و سببه ذلك الحقن الذي حقن في بريطانيا، و لم يكن الشيخ يشتكي من كليته قبل الحقن فظهرت جليا أن الحكومة الايرانية هي التي دبرت مؤامرة قتله عبر عملاءه في بريطانيا. الجدير بالذكر أن المرضى كان يتم ارسالهم عبر الحكومة الايرانية بالتنسيق مع السفارات الايرانية في الخارج. و الشيخ عبدالعزيز ممن تم ارساله عبر الحكومة بالتنسيق مع سفارتها في لندن. و كانت للسفارة الايرانية علاقة و تنسيق قوي و سري مع المستشفيات البريطانية. إذن لم يكن موت الشيخ عبد العزيز طبيعيا بل مات شهيدا جراء تلك المؤامرة.

و لا ننسى أن الشيخ صرح في بداية الثورة: علينا أن نصبر حتى يصل السكين إلى العظم و ان لم تحل المشكلة نرفع السيف و ان قتلتم فأنتم شهداء؟

فهل يا ترى، بعد مرور ثلاثين سنة من الظلم و الاضطهاد ألم يصل السكين إلى العظم؟! و هل نسلك طريقا آخرا في التعامل مع الحكومة الظالمة؟ و ان تغيرت السياسة التي ينتجها اهل السنة مع الحكومة فهل تعود عليهم بالضرر أم لا؟
المصدر سني نيوز